أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

90

معجم مقاييس اللغه

وممّا يشبه هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد . وإنما قيل له ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة والعُقْد : القِصَار . قال : ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها * إذا سَدَّدُوها غير عُقْدٍ ولا عُصْلِ « 1 » عقر العين والقاف والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما ، وكلُّ واحد منهما مُطّرِدٌ في معناه ، جامعٌ لمعاني فُروعه . فالأول الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم في الشئ . والثاني دالٌّ على ثباتٍ ودوام . فالأوّل قول الخليل : العَقْرُ كالجَرْح ، يقال : عَقَرت الفرسَ ، أي كَسَعْتُ قوائمه بالسَّيف . وفرسٌ عقير ومعقور . وخَيلٌ عَقْرَى . قال زياد « 2 » : وإذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به * كُومَ الهِجان وكلَّ طِرفٍ سابحِ وقال لبيد : لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت * رَفَع القوادمَ كالعقير الأعزلِ « 3 » شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور . وتُعقَر النّاقة حتى تسقط ، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكناً منها . قال امرؤ القيس : ويوم عقَرتُ لِلعذارى مَطِيَّتى * فياعجبَا لرَحلِها المُتَحمِّلِ « 4 »

--> ( 1 ) في الأصل : « مازنة » بدل : « ماذية » ، و « سددها » بدل « سددوها » . ( 2 ) زياد هذا ، هو زياد الأعجم . قصيدته خمسون بيتا رواها القالى في ذيل أماليه 8 - 11 ، وروى معظمها ابن خلكان ( في ترجمة المهلب بن أبي صفرة ) . والقصيدة في رثاء المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة . وانظر الخزانة ( 4 : 152 ) . ( 3 ) ديوان لبيد 34 طبع 1881 . وروى في اللسان ( فقر ) : « كالفقير » . ( 4 ) البيت من معلقته المشهورة .